الشيخ الأنصاري
602
مطارح الأنظار ( ط . ج )
أمّا الأولى ، فهي أيضا قسمان : قسم دلّ على الرجوع إلى رواياتهم ، بحيث يظهر منه عدم الفرق بين الفتوى والرواية ، مثل ما ورد في حقّ زرارة من الأمر بالرجوع إليه ، كقوله عليه السّلام : « إذا أردت حديثنا فعليك بهذا الجالس » « 1 » يشير إلى زرارة ، وقوله عليه السّلام : « وأمّا ما رواه زرارة عن أبي [ جعفر عليه السّلام ] فلا يجوز ردّه » « 2 » وفي حقّ محمد بن مسلم ، كقوله بعد السؤال عنه عمّن يرجع إليه إذا احتاج أو سئل عن مسألة : « فما منعك عن الثقفي - يعني محمد بن مسلم - فإنّه قد سمع عن أبي عليه السّلام أحاديث وكان عنده وجيها » « 3 » وفي حقّ أبان كقوله : « ائت أبان بن تغلب ، فإنّه قد سمع منّي حديثا كثيرا فما روى لك منّي فاروه عنّي » « 4 » وغير ذلك ممّا ورد في أمثال هؤلاء الأجلّاء في الدين الذين نطقت بعض النصوص في حقّ بعضهم : بأنّه لولاهم لاندرس آثار النبوّة ، مثل قول أبي محمّد في حقّ العميري « 5 » وابنه اللذين هما من النواب : « إنّهما ثقتان فما « 6 » أدّيا إليك عني - مخاطبا لأحمد بن إسحاق - فعنّي يؤدّيان ، وما قالا لك فعنّي يقولان ، فاسمع لهما وأطعهما ، فإنّهما الثقتان المأمونان » « 7 » .
--> ( 1 ) الوسائل 18 : 104 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 19 . ( 2 ) نفس المصدر ، الحديث 17 . ( 3 ) نفس المصدر ، الحديث 23 . ( 4 ) نفس المصدر ، الحديث 30 . ( 5 ) كذا في النسخ ، وقد أكثر هذا الاستعمال فيما يأتي ، والصحيح هو « العمري » إشارة إلى « عثمان بن سعيد العمري » وابنه « محمد بن عثمان بن سعيد العمري » رحمه اللّه . انظر معجم رجال الحديث 16 : 274 ، ترجمة محمد بن عثمان بن سعيد . ( 6 ) في النسخ : « فيما » وهو سهو . ( 7 ) الوسائل 18 : 100 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 4 .